21 : عن حقوقنا جميعاً

5016F7AA-3A39-48E7-9D1E-D1CC6B1DB114

 

لأني من بلاد الواق واق ، حيث كل شيء خرافة ، وغير مفهوم ، ومعكوس ، لا أزال أعاني حقيقة ً في محاولاتي البسيطة لفهم تركيبة هذا المجتمع الغريب .

ولأني أدرس ( قانون ) و لأني مهتمة بحقوق الإنسان عموما ، وحقوق المرأة خصوصاً ، ولأني أقرأ أكثر من أي شخص آخر أعرفه _ باستثناء اثنين من إصدقائي _ فهذا العالم يدفعني للجنون أكثر وأكثر .

حين نتحدث عن حقوق المرأة هنا فلا بد لنا أولاً من فهم أسس حقوق الإنسان أولاً ، متدرجين إلى حقوق الطفل ، وغير متغاضين عن حقوق العمالة .

عندما أسمع جلسات النقاش التي تدار في وسط محاضراتي   ( القانونية ! ) عن الحقوق أغمض عيناني وأستنشق الهواء المخنوق في الغرفة المليئة بالحمقى ، ولا أدري هل أغضب منهم أم أشفق عليهم ، لكني أفهم أني إريد الإبتعاد عن هنا بسرعة ، والركض خارجاً بعد توقيعي الحضور .

في عقليتنا نحن مواطنو بلاد الواق واق التي تم رسمها قسراً اجتماعياً و دينياً وسياسياً بأنك يجب أن تطيع وتسمع وتقول : نعم ، لأن الآخر يعرف مصلحتك وقطعاً هو يحبك ، ومهما كان هذا الآخر ( أب / أم / أخ /  زوج / رئيسك في العمل ) فهو قطعاً كلمات الرب توضع في فمه .

فنشأنا مشوهين ، مترنحين ، نمتلك أسساً متضاربة ، ومتطلبات متشابكة نرغب ببعضها ونلعن الآخر منها !

 

 

بالأمس كانت لدينا محامية تتكلم عن أسس المقابلات الوظيفية ، وكعادة الممتلئين باللاشيء فإنها استمرت بالحديث ٣ ساعات كاملة ، ويتفرع الحديث أكثر وأكثر

لتصل لسؤال بناء على مقاطعة إحدى الطالبات :

يا طالبات ، عندما يحرمك والدك من تخصص معين هل هذا يعتبر اضطهاد ؟

لتجيب القاعة ( أقول 80% منها ) بصوت عالي : لا

اشادت المحامية بالإجابة ، و أشارت إلى أنه إذا كان هناك من معترض ، فليخرج ليرينا ما لديه !

وكعادتي .. أغمضت عيناني واستنشقت الهواء المكتوم

 

02D3B096-4D81-4557-A5F0-2E0F53BCBE3D

 

كيف نبدأ بتحقيق أسس مفاهيم حقوق المرأة حين لا تزال هي ذاتها تبلغ من العمر 20 عاما وأكثر لا تزال ترى منعها من ممارسة شيء أو تعلم شيء ما ، هو من حق الآخر أياً كان !

كيف ننشأ مكبلين بالأصفاد لنضمر أكثر وأكثر ، وحتى وإن بلغنا من العمر عتياً نرى أنفسنا أطفالاً رُضع ؟

إننا تحت قبة ضخمة تُصيغ عقولنا على أننا أقل وأصغر وأغبى مما نظن ، وأن كل ما يمارس ضدنا من اضطهاد هو بمثابة طاعة الوالدين أو طاعة الزوج  لأننا نبتغي جنة تُنسينا الحياة العبثية التي عشناها .

إننا كنساء بحاجة إلى زرع القوة فينا ، إلى أن ننضج سريعاً ، إلى هواء جديد غير المسمم هذا ، إلى فهم أن لا أحد رابح من تجارة بيع أرواحنا سوى الآخر المريض ليهيمن أكثر وأكثر

ونباع _ كما نحن الآن _ كأدوات متعة رخيصة تُرمى بعد وقت قصير !

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s